الشيخ كاظم الشيرازي

45

شرح العروة الوثقى

الظن حجة شرعية غاية الأمر كونه أقرب الطرق إلى الواقع فان وافقه أو وافق حجة من حججه أجزأ والا بقيت ذمة المكلف مشغولة بعد رفع الانسداد وفتح باب العلم والعمل نعم مع رأي حجية فتوى المفتي ايضاً من باب الانسداد لم يكن فرق عنده بين المعمول به في الحالين فيمكن المنع عن عدم الاجزاء ووجوب الإعادة أو القضاء عليه . المسألة الواحدة والستون : إذا قلد مجتهداً ثمّ مات فقلد غيره ثمّ مات فقلد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الأول أو الثاني ؟ الأظهر الثاني « 1 » والأحوط مراعاة الاحتياط . لا ينبغي الاشكال في أن الأظهر الأقوى بقاءه على تقليد الثاني ان كان فتوى الثالث جواز البقاء بل عليه يكون رجوعه إلى الأول تقليداً ابتدائياً من الميت لانقطاع التقليد الأول بالعدول إلى الثاني ، نعم بناء على قول الثالث بوجوب البقاء وعدم جواز العدول أمكن ان يكون عدوله إلى الثاني محرماً غير نافذ فلا يكون عدوله صحيحاً فيجب ان يبقى على تقليد الأول وليس ذلك تقليداً ابتدائياً له منه لفساد عدوله إلى الثاني وبعبارة أخرى فتواه بوجوب البقاء مقتضاة ان يكون ذلك تكليفاً له من حين موت المجتهد الأول وان رجوعه إلى الثاني لم يكن بمحله غاية الأمر كان معذوراً في المخالفة فيجب عليه من حين فتوى الثالث تقليد الأول على ما كان مقتضى واقعه بمقتضى فتوى الثالث ، ان قلت مقتضى تقليد الثالث وان كان فساد الرجوع إلى الثاني الا ان فتواه لم يكن حجة في حق المقلد حين عدل إلى الثاني فكان عدوله اليه حين عدوله صحيحاً مطابقاً لفتوى مقلده ، وفتوى الثالث انما صار حجة له بعد انقضاء تقليد الثاني فيكون تقليده السابق تقليداً صحيحاً ومعه يكون الرجوع إلى الأول تقليداً ابتدائياً ، قلت نعم انما كان تقليداً صحيحاً إلى زمان موت الثاني وأما بعده فيجب عليه ان يرتب آثار العدول الفاسد بمقتضى فتوى الثالث وعليه فلا يكون رجوعه إلى الأول تقليداً ابتدائياً ، ولعل المسألة من فروع ما مر من مسألة الأجزاء وان الفتوى المتأخر يكون بمنزلة النسخ أو كاشفاً عن فساد ما خالفه من الأعمال من قبل وقوعه وقد عرفت ان مقتضى قواعد الطريقية وان كان هو الثاني الا ان الظاهر أن الأفعال السابقة التي كانت من قبل الموضوع لما يأتي لا يؤثر فيها الاجتهاد المتأخر فما وقع من التقليد السابق للمجتهد الثاني انعقد ولا يؤثر فيه فتوى الثالث فالأظهر ما في المتن من البقاء على تقليد الثاني وان كان الأحوط مراعاة الأول ايضاً . المسألة الثانية والستين : يكفي في تحقق التقليد « 2 » اخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها وان لم يعلم ما فيها ولم يعمل فلو مات مجتهده جاز له البقاء ، وان كان الأحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل ولو كان بعد العلم ، عدم البقاء والعدول إلى الحي بل الأحوط استحباباً على وجه عدم البقاء مطلقاً ولو بعد العلم والعمل . مر ان الأظهر مراعاة العمل في تحقق التقليد واشكال الدور المعروف لا محصل له كما مر ان مسألة البقاء وعدمه غير مبنية على كون التقليد مجرد العمل أو مطلق الالتزام إذ مبني على جريان استصحاب الحجية أو

--> ( 1 ) ( 1 ) هذا إذا كان المقلد قائلًا بجواز البقاء ، وأما إذا كان قائلًا بوجوبه فالأظهر هو الأول . ( 2 ) مر حكم هذه المسألة .